عائلة الباني (الشيخ عثمان)

أعلام العائلة
(الشيخ عبد الرحمن الباني)
(الشيخ محمد بشير الباني)
(الشيخ عبد الهادي الباني)

المصادر:
* تلميذ الشيخ عبد الرحمن الباني ,أيمن بن أحمد ذو الغنى
* سيرته الذاتية
* ذكريات علي الطنطاوي 1/ 205 ، 1/ 280 ، 7/ 291
* تقديمه لكتاب تلميذه د. محمد بن لطفي الصباغ: (لمحات في علوم القرآن) ص13.
* برنامج (مراجعات) على قناة (الحوار)
(مصطفى سعيد الخن: العالم المربي، وشيخ علم أصول الفقه في بلاد الشام) للدكتور محيي الدين مستو ص39.
* الزركلي, خير الدين (2002). الأعلام – ج 2 (الخامسة عشر ed.). دار الملايين للعلم. p. 251.
* منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء ص 96 – ياسين خيرالله الخطيب العمري. تحقيق سعيد الديوه جي.

أصول العائلة الكبار (قضيب البان)
أبو عبد الله الحسين بن عيسى بن يحيى بن علي الحسني، المعروف بقضيب البان (471 – 573 هـ / 1079 – 1177 م) هو متصوف من أهل الموصل. كان حنبلي المذهب وله أخبار مع عبد القادر الگیلانی له مشهد خارج السور غربي المدينة وعلى مقدار يسير من باب سنجار ومحله اخد متنزهات الموصل توفي سنة 573 هـ وقد تزوج من احدى بنات الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره)2 وغيره. وفي جامعة بغداد يوجد مخطوط (الرقم 541) لأبي ربيعة عيسى الحسني الموصلي باسم «جوهرة البيان في نسب السيد قضيب البان».
ويقول ياسين العمري في «منية الأدباء»، في باب مراقد وأضرحة الموصل أن قضيب البان: «من أولاد الحسن، وكان رضي الله عنه من الأبدال، وهو خارج سور الموصل وعنده مسجد،يقع في منطقة باب سنجار قرب ملعب الادارة المحلية وفيه يقول أمين العمري:
هذه روضة المعالي فقف بي نجتني من غصونها كل طيب
وإذا رمت للرياض مديحا فاجعل الوصف كله للقضيب.

الشيخ عبد الرحمن الباني
هو عبد الرحمن بن محمد توفيق بن عبد الرحمن بن إبراهيم الشيخ عثمان الباني (نسبة إلى الولي: قضيب البان الموصلي) الحسَني، أبو أسامة، يرجع نسبه إلى الحسن المثنَّى ابن الإمام الحسن ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب, ولد في حيِّ الدقَّاقين بدمشق في (شعبان 1335هـ/ حَزيران 1917م).

علمه ومكانته

أستاذ جامعي مرموق، ومن علماء العربية المعدودين. يتميز بالتزام الفصحى في حديثه، وبجمال الخط وفق قواعد الرقعة.
قارئ نهم مدقق، واسع الاطلاع على التراث العربي والإسلامي المطبوع، يملك مكتبة ضخمة من أكبر المكتبات الخاصة، تحتوي نوادر البحوث والدراسات. صاحب آراء إصلاحية غير مسبوقة في قضايا التربية الإسلامية، وذاكرة قوية حاضرة. قضى أكثر من سبعين سنة في ميادين التربية طالبًا ومتعلِّمًا، ومدرِّسًا ومعلمًا، وموجهًا ومفتشًا، ومشرفًا ومنظِّرًا، وخبيرًا ومستشارًا.
كان صاحب فكرة ترجمة القسم الخاص بالحضارة الإسلامية من كتاب مقدمة في تاريخ العلم لجورج سارتن وكان حلمه أن يترجم الكتاب وكان يحث عليه وقد عمل بوصيته وقد اكتحلت عيناه برؤية الكتاب مطبوعا في دار السيد و في معرض الرياض الماضي وقد كتب للكتاب مقدمة مفيدة.

تعليمه الأولي وابتعاثه إلى مصر

درس المرحلة الابتدائية في المدرسة الجوهرية السفَرجلانية، التي أسسها الشيخ المربي عيد السفرجلاني. وتابع المرحلة الثانوية في مكتب عنبر، و ثانوية جودة الهاشمي . ثم التحق بدار المعلمين، وتخرَّج الأول على دفعته، وحصل على شهادة أهلية التعليم سنة 1363هـ/ 1943م. وبعد تخرُّجه في دار المعلمين ابتعثته وزارة المعارف السورية إلى مصر للدراسة في كلية أصول الدين بالأزهر، فقضى في القاهرة سبع سنين، وأبت همَّته العالية إلا أن يعودَ بأربع شهادات بدل الشهادة. فنال:
الشهادة العالية لكلية أصول الدين في الجامع الأزهر سنة 1365هـ/ 1945م.
وشهادة العالِمية مع الإجازة في الدعوة والإرشاد بالجامع الأزهر 1367هـ/ 1947م.
وشهادة ليسانس في الفلسفة من كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًّا) 1369هـ/ 1950م.
وإجازة التدريس من المعهد العالي للمعلمين في القاهرة 1370هـ/ 1951م.
درَّس قبل ابتعاثه إلى مصر في (مدرسة التهذيب) قرب جامع الحنابلة، و(مدرسة سعادة الأبناء) التي أنشأها الشيخ علي الدقر، و(مدرسة أنموذج عمر بن عبدالعزيز) في منطقة عرنوس.

جهوده في الشام

عقب عودته من مصر سنة 1951م تولى التدريسَ في دار المعلمين بدمشق، ودار المعلمات، وفي كليتي الشريعة والتربية بجامعة دمشق، سنتين، وكان في كلية التربية مشرفًا على القسم التطبيقيِّ العملي لطلاب الشريعة. ثم عيِّن مفتشًا اختصاصيًّا لمادة التربية الإسلامية، فكان مسؤولاً عن كل ما يتصل بالمادَّة، من اختيار المعلمين الأكفياء لتدريسها، ووضع مناهجها، والإسهام في تأليف مقرَّراتها، وأشرك معه في وضع منهج مادة مصطلح الحديث للثانويات والمعاهد الشرعية: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ود. محمد أمين المصري. وكان وضعُه لمناهج المعاهد الشرعية والثانويات الشرعية بتوجيه من الأستاذ هاشم الفصيح رئيس الهيئة التفتيشية. وأفاد في وضع المناهج من نُصح د. عبدالرحمن رأفت الباشا، واستعان في إعدادها بالشيخ د. مصطفى الخن؛ لثقته بعلمه وإخلاصه. ووُضعت مقرَّرات نافعة، وأُلفت كتب جيدة بناء على تلك المناهج. وقد أسهم الشيخ علي الطنطاوي في وضع منهج التاريخ الإسلامي، بما أسماه (أعلام المسلمين)، وألَّف مقرَّرات المنهج أخوه الشيخ محمد سعيد الطنطاوي. وكان للشيخ أثرٌ مهم في افتتاح ثانويات شرعية للبنات، بسعيه لدى الشيخ أحمد الدقر الشقيق الأكبر للشيخ عبد الغني الذي استجاب لدعوته وإلحاحه، وعمل على افتتاح تلكم الثانويات لتكون تابعة لوزارة المعارف. شارك في القاهرة زمن الوحدة في اجتماعات مناقشة توحيد المناهج بين سوريا ومصر، صحبة الأستاذ أحمد مظهر العظمة، ووفَّقهما الله في تثبيت أمور مهمَّة في منهج التربية الإسلامية.

اعتقاله وسجنه

اعتُقل الشيخ مرتين؛ الأولى في مصر سنة 1949م في أحداث الإخوان المسلمين، وسُجن عامًا دراسيًّا كاملاً، في معتقَل الطُّور مع صديقه الودود عبد النافع السِّباعي، دخلا في اليوم نفسه، وخرجا أيضًا معًا. والأخرى في دمشق سنة 1962م اعتُقل 79 يومًا، بعد كلمة ألقاها في جامع المرابط بحيِّ المهاجرين عقب خُطبة الشيخ أمين المصري، تحدَّث فيها عن فساد التعليم في سوريا في ظلِّ حزب البعث، وكانت خُطبةً قوية جريئة سمَّت الأشياء بأسمائها صراحة، وقد اعتُقل معه الأستاذ جودت سعيد، وخرجا من السجن معًا. وبعد خروجه عُزل من التفتيش، ومُنع من التدريس في المدارس الحكومية، فدرَّس في معهد التوجيه الإسلامي نحو سنتين، وكان المدير الشيخ صادق حبنَّكة الميداني.

أعماله في السعودية

ثم في نحو سنة 1964م انتقل إلى الرياض، فعمل في وزارة المعارف السعودية، وفي إدارة معاهد إعداد المعلمين. وشارك في تأسيس المعهد العالي للقضاء، ووضع مناهجه، بتكليف من الملك فيصل بن عبدالعزيز، وكانت لجنة التخطيط للمعهد برئاسة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة، ومن أعضائها: العلامة عبدالرزاق عفيفي، والشيخ مناع القطان.
وشارك أيضًا في وضع سياسة التعليم بالمملكة، وكان عضوًا خبيرًا في اللجنة الفرعية لسياسة التعليم، ومن أعضائها: محمد سعيد الطنطاوي، ومناع القطان، وسائر الأعضاء سعوديون منهم الشيخ سعيد الجندول. ويرى الباني أن هذه السياسة هي وثيقة ثمينة عظيمة النفع دقيقة ومتكاملة، أُقيمت وفق الشريعة الإسلامية، تصلُح لنهضة التعليم في العالم كلِّه. وقد وُضعت السياسة بأمر من الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي انتبه لخطر أثر المعلمين المصريين في نقل الفكر القومي الجاهلي، والفكر الاشتراكي الوضعي، إلى الطلاب السعوديين. ورأسَ اللجنة وزير المعارف د.حسن آل الشيخ. وقد اطلع الشيخ أبو الأعلى المودودي على سياسة التعليم، فأُعجب بها عظيمَ الإعجاب، وقال: إن المملكة تملك ثروات غنية طائلة، ولكنَّ أعظم ثرواتها هي سياسة التعليم.
وأسهم في تأسيس مدارس تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة. وكلِّف التدريسَ في كلية الشريعة وكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض، وفي قسم الاجتماع من كلية التربية بجامعة الإمام، وكان عضوًا في لجنة قبول الطلاب لمرحلة الماجستير. وبلغ تدريسه الجامعي زهاء 30 سنة، أشرف فيها على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وشارك في مناقشة رسائل أخرى. وكان أولَ من وجه طلاب الدراسات العليا إلى دراسة الفكر التربوي عند أعلام المسلمين في رسائلهم الجامعية، كالفكر التربوي عند الغزالي، وابن خلدون، وابن تيمية، وابن القيم… إلخ.
وأسهم في نحو سنة 1392هـ في تأسيس مدارس (منارات الرياض الأهلية)، وهي مدارس نموذجية رفيعة المستوى، غايتها تربية طلابها على الإسلام في منهج تربوي متكامل، وهي مشروع غير ربحي، وعمل الشيخ فيها موجِّهًا ومشرفًا عامًّا سنوات من 1412- 1418هـ.
وكان عضوًا في لجنة المراجعة النهائية للموسوعة العربية العالمية التي صدرت في ثلاثين مجلدًا برعاية الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود.
وعضوًا في لجان جائزة الملك فيصل العالمية ثلاث سنوات. وشارك في عدد من المؤتمرات العلمية والإسلامية داخل المملكة وخارجها. وقضى ثماني سنين يعمل مستشارًا لوزير المعارف السعودي.
كان ذا نشاط وافر في تعرف أعلام عصره، والتواصل مع كبار العلماء والمفكرين والأدباء ممن أدركهم، وربطته بكثير منهم روابط متينة من الإفادة والتعاون المثمر.

نشاطه الدعوي

كان ذا همَّة عالية ونشاط وافر في تعرُّف أعلام عصره، والتواصل مع كبار العلماء والمفكرين والأدباء ممن أدركهم، وربطته بكثير منهم روابطُ متينة من الإفادة والتعاون المثمر.
وكانت له مشاركةٌ فاعلة في العمل الدعوي الإسلامي في الشام مع الشيخ د. محمد أمين المصري وكان يدَه اليمنى، ومع د. مصطفى السباعي، والأستاذ عصام العطار، والشيخ زهير الشاويش. وشارك في العمل الإسلامي في مصر مع الإمام حسن البنا، ووضع بتكليف منه منهجًا لمعهد إعداد الدعاة، الذي لم يُكتَب له القيام، وقد سُرَّ به حسن البنَّا جدًّا.
صلته بالألباني:
كان له صلة بالمحدِّثَ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بعد رجوعه من مصر، حيث عرَّفه به صديقه ورفيق دربه د. محمد أمين المصري، وقد أعجب أيَّما إعجاب بمنهج الألباني في تحقيق الأحاديث، واتباع الدليل، ووجد عنده ما افتقده عند جُلِّ من تلقَّى عنهم، فصحبه ولازمه، وصار من خواصِّه الأوفياء. وفتح له ولأصحابه بيته لتُعقَد فيه مجالسُ العلم التي كان يغشاها نخبةٌ من كبار المثقفين وذوي الفضل بدمشق، واستمرَّت صلتُه بالشيخ وثيقةً متينة إلى وفاته، ويعدُّه الباني من أكثر الناس تأثيرًا فيه.
أما سائرُ الكتب الأربعة التي ألفها الألباني بطلب وحثٍّ من شيخنا الباني فهي: (أحكام الجنائز) ألفه استجابة لطلب الباني حينما توفيت عمَّته أن يكتبَ له على عجل ما صحَّ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تجهيز الجنازة وتشييعها، فكتب له الألباني ملخصًا نافعًا، وأشرف الباني على جنازة عمَّته وفق السنة الصحيحة، وبعد ذلك طلب إلى الشيخ الألباني أن يبسطَ القول فيما كتب، ليجعله كتابًا ينتفع به الناس، ففعل. وثالث الكتب (جلباب المرأة المسلمة)، وآخرها (صحيح الأدب المفرد). كانت له دروس تُعقَد في جامع المرابط بالمهاجرين، وألقى درسًا واحدًا في الحرم المكي.

آثاره العلميَّة

لم يعتنِ بتأليف الكتب؛ إذ كان جلُّ اهتمامه متجهًا إلى ما يراه أهمَّ وأجدى وهو وضع المناهج والخطط التربوية، والعمل في ميادين الإصلاح والتربية الفاعلة.

أهم كتبه وبحوثه

(مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام)، كان جزءًا من منهج للتربية وضعه الشيخ، ثم اطلع عليه العلامة أحمد راتب النفاخ فألفاه جديرًا بالطباعة، وألحَّ على الشيخ أن يطبعَه فنشره في المكتب الإسلامي ببيروت، ط2، 1403هـ/ 1983م.
(الفِلم القرآني)، نشره المكتب الإسلامي ببيروت، ومكتبة أسامة بالرياض، ط1، 1403هـ/ 1983م.
(ابن خلدون والأدب)، بحث قدَّمه في السنة الأولى من دار المعلمين، لأستاذه د. عبدالحليم خلدون الكناني، ثم نشر جزءًا منه في مجلة (التمدن الإسلامي) بطلب من الأستاذ أحمد مظهر العظمة، ثم أُعيد نشره في مجلة اليمامة بالسعودية دون علمه!
(الدين والتربية وأسس التربية الدينية)، بحث قدَّمه في السنة الثانية من دار المعلمين، لأستاذه محمد بن عبد القادر المبارك أبي هاشم.
(فكرة وحدة الوجود عند ابن عربي)، بحث قدَّمه في كلية الفلسفة، بجامعة فؤاد الأول، (جامعة القاهرة اليوم).
(فن التراجم وحاجة الأمة إليه)، بحث أعدَّه لطلابه في دار المعلمين.

من مقالاته

(فلنذكر في هذا اليوم العظيم ذلك الرجل العظيم عبد الحميد بن باديس)، نشرت في صحيفة (العَلَم) الدمشقية التي كان يُخرجها صهره الأستاذ عزَّة حُصرية، وقت إقامة معاهدة (إيفيان) سنة 1962م.
(أوصيكم بالمقدِّمات خيرًا)، تحدَّث فيها عن أهميَّة مقدمات الكتب في الوقوف على مناهج أصحابها، وفي الإفادة المثلى من مضمونها.
(الزيادة السكَّانية نعمة ربَّانية)، أنشأها ردًّا على وزير سعودي أبدى تخوُّفًا من الزيادة السكانية في المملكة التي بلغت ثمانية في المئة (8%).
(حوار مطوَّل مع الشيخ تقي الدين الهلالي)، أجراه معه في دمشق بالاشتراك مع د.محمد بن لطفي الصباغ، ونُشر في صحيفة (العَلَم) الدمشقية.

الكتب التي قدم لها

(العبودية) لشيخ الإسلام ابن تيمية، بتحقيق زهير الشاويش، وتخريج محمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي، ط1 بدمشق 1482هـ/ 1962م، وط7 ببيروت 1426هـ/ 2005م.
(معجم المصطلحات الدينية) للدكتور عبدالله أبو عشِّي المالكي، والدكتور عبداللطيف الشيخ إبراهيم، نشر مكتبة العبيكان، ط1، 1995م.
(لمحات في تاريخ العلوم الكونية عند المسلمين) للعالم الكيميائي د. عبدالله حجازي، ط1 في الرياض، 1417هـ/ 1996م.
(العقل عند شيخ الإسلام ابن تيمية) للدكتور فهمي قطب النجَّار، ط1، 1425هـ/ 2004م.
(الخرَسانة) للدكتور المهندس حبيب زين العابدين، وهي مقدِّمة مهمة بعنوان: ضرورة التأليف باللغة العربية في العلوم التجريبية والتقنية.
(طريق الخلاص) للأديب المفكِّر سيِّد قطب، من رسائل مسجد جامعة دمشق، طُبعت في المجموعة الثالثة من الرسائل التي نشرها المكتب الإسلامي، سنة 1405هـ/ 1985م.
(اللغة العربية بين أوليائها وأعدائها) للدكتور تقي الدين الهلالي، من رسائل مسجد جامعة دمشق، وهي من الرسائل التي لم يُعَد نشرُها في مجموعات المكتب الإسلامي.
(مقدِّمة في تاريخ العلم) لجورج سارتون، راجعه الشيخ كاملاً وصحَّحه وكتب بعض حواشيه، وترجمه د. أحمد عبد الفتاح الليثي، وراجعه الأستاذ البروفيسور عبدالرحمن سليمان من جامعة لوفين ببلجيكا، وقدَّم للكتاب أيضًا العالم الدكتور محمد مراياتي، صدر عن دار السيِّد للنشر، ط1، 1432هـ/ 2011م.

مما قيل فيه

أثنى عليه خيرًا أستاذه الشيخ علي الطنطاوي في تقديمه لرسالة (المرأة المسلمة)، التي وزِّعت في زفافه، فقال: ((عرفته تلميذًا وعرفته صديقًا، فما رأيت في شباب الشام من يفضله في حسن سيرته، واتباعه أمرَ الشرع ونهيه، فهو مسلم صادق الإسلام، في ظاهره وفي باطنه، وفي وحدته وفي صحبه…)).
ووصفه الطنطاوي أيضًا في معرض حديثه عن عمِّه العلامة الشيخ محمد سعيد الباني بقوله: ((هو العالم العامل الصالح الأستاذ عبدالرحمن الباني)). وقال:((ومن آل الباني الأستاذ عبدالرحمن (الحفيد)، وهو عالم ديِّن، كان مفتشَ العلوم الإسلامية في وزارة المعارف السورية، فأدى في الوظيفة حقَّ الله، ووفَّى الأمانة، وأفاد ناشئة المسلمين)).
وكال له الطنطاوي جميلَ الثناء في معرض حديثه عن المدرسة الجوهرية السفرجلانية، قال: ((وكان من تلاميذي فيها واحدٌ نبغ حتى صار من شيوخ التعليم، ومن العلماء، وأمضى شطرًا من عمره موجِّهًا للمدرسين، مشرفًا على وضع المناهج، وتأليف الكتب في العلوم الدينية؛ لأنه كان مفتش التربية الدينية في وزارة المعارف، وهو أحد تسعة كانوا أوفى من مرَّ بي من الطلاب، وقد مرَّ بي آلاف وآلاف وآلاف.. هو الأستاذ عبدالرحمن الباني)).
وعدَّه أحدَ علماء العربية الذين حفظ الله بهم العربية في الشام. وقال عنه يوم كان مفتشًا للتربية الإسلامية، وعن سميِّه عبدالرحمن رأفت الباشا مفتش اللغة العربية: ((فصنعا للدين وللعربية ما يبقى في الناس أثرُه، وعند الله ثوابه)).
وكثيرًا ما كان يُثني عليه الشيخ المحدِّث عبد القادر الأرناؤوط، ويفيض في الحديث عن أسلوبه الفذ في النصح والدعوة، ويعزو إليه الفضل في اتجاهه السلفي، ونقل عن الشيخ غالب الحرش قوله: لما سكن الباني في حي الميدان كانوا يدعونه أحمد بن حنبل.
وذكره الأستاذ عصام العطار، فقال: ((لا أعرف أحدًا أفضل من عبدالرحمن الباني في هذه الدنيا، نعم أعرف مثله: محمد سعيد الطنطاوي وغيره، هذه الطبقة نادرة، لكني لا أعرف أحدًا أفضل منه. عبدالرحمن الباني رجل نادر المثال، ولكنه من الناس المتواضعين، هنالك ناس جواهر لا يكاد يعرفهم إلا القلة، وهناك ناس لا يساوون شيئًا تجدهم مالئين الدنيا، وشاغلين الناس)).
ووصفه العلامة الشيخ د. مصطفى الخن بعد رفقة طويلة، ومهمَّات علمية كثيرة، بقوله: ((إنه يؤدي ما كُلِّفه بدأب وإتقان، ثم لا يريد أن يُنسبَ إليه شيءٌ مما أنجزه!)).
وقال فيه العلامة د. محمد لطفي الصباغ: ((لا أعرف في علماء الشام من هو أعلم وأتقى وأورع من الشيخ الباني)).
وقال عنه تلميذه أيمن بن أحمد ذوالغنى: وإذا حُقَّ لي أن أشهدَ بعد عشرٍ من السنين صحبتُ فيها الشيخ وكنت منه قريبًا دانيًا فإني أقول: ((والله، على كثرة من عرفتُ من العلماء الصالحين ومن الكبراء الفاضلين، لم أرَ رجلاً أبرَّ صدرًا، ولا أبعدَ غائلة، ولا أشدَّ حبًّا للعاقبة، ولا أنصحَ للعامَّة، ولا أرفقَ بالخلق، ولا أغيرَ على شرع الله وحرماته، ولا أرقى خلقًا وتواضعًا، ولا أمضى عزيمةً وهمَّة من شيخنا الجليل عبدالرحمن الباني، جمعني ربي به ومحبِّيه في جنات النعيم مع سيِّد الخلق الحبيب الأعظم نبينا محمد صلواتُ ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه)).

وفاته

عانى الشيخ في الشهرين الأخيرين آثار تليُّف الكَبِد، وفي ليلة الخميس 9 من جُمادى الآخرة 1432هـ (12/ 5/ 2011م) انخفض ضغطُ الشيخ جدًّا، فأُسعفَ إلى مستشفى الملك خالد بجامعة الملك سعود، وقُبَيل الفجر أصيب بنزيف في المعدة، وبدأ وَجيبُ القلب يخفتُ شيئًا فشيئًا حتى توقَّف تمامًا.
وكانت الصلاة عليه في جامع الراجحي الكبير بالرياض مشهودة، حضرها خلقٌ كثير امتلأ بهم المسجد على سعَته. ثم شُيِّع الشيخ إلى مقبرة النسيم، وحضر الدفنَ جمٌّ غفير من أهل العلم والفضل، وأذكر من كبار العلماء أصحاب الفضيلة: د.عبدالرحمن البرَّاك، ود. سعود الفنيسان، ود. محمد أديب الصالح، ود. محمد بن لطفي الصباغ، ود. عبدالقدوس أبو صالح، والشيخ عبدالله علوش، والشيخ صالح الشامي، ود. عبد الكريم بكار.
ومن العلماء والدعاة: د. عبدالمحسن العسكر، والشيخ سليمان الحرش، والشيخ منيب بن محمود شاكر، ود. محمد سعيد الدبَّاس، ود. علي الشبيلي، ود. عبدالعزيز الصَّهيل، ود. صالح الضويحي، والشيخ زياد بن عمر التكلة، ود. علي حسن، والشيخ عمر الحفيان، والشيخ وئام بدر، والأستاذ حسن العبود.ومن أهل الفضل: العالم الكيميائي د. عبدالله حجازي، والصحفي الكبير مطيع النونو، والأستاذ سليم البرادعي، ود. فهمي قطب النجَّار، والأستاذ المؤرخ عبدالكريم السمك، والطبيب الألمعي د. عبدالرزاق مخللاتي، والأستاذ محمد بن سعيد السيِّد، والأستاذ الشاعر فيصل الحجِّي، والأستاذ صدقي البيك، والشاعر الأديب د. أحمد الخاني، والشاعر المربي د. سامر البارودي، والمهندس الحافظ د. سمير الوتَّار، والطبيب د. محمد ابن الشيخ أمين شاكر، والأستاذ محمد بن مصطفى السِّباعي، والأستاذ الإعلامي مروان خالد.

الشيخ محمد بشير الباني
المصادر: ضعيفة تحتاج للتدقيق

الدكتور الشيخ محمد بشير الباني (1329- 1429هـ/1911- 2008م). ولد الشيخ بشير في أسرة علمية من أسر دمشق العريقة بالنسب والعلم، وكان جده الشيخ عبد الرحمن (- 1351 هـ/ 1884م) من كبار العلماء، ومن خواص تلامذة المحدث الشيخ مسلم الكزبري. هو حقوقي قاضٍ، فقيه أصولي، صوفي نقشبندي، أخذ عن عدد من أعلام علماء دمشق، وأدرك طبقة عالية من الشيوخ منهم: الشيخ محمد بدر الدين الحسني – وهو ابن خالة أبيه – والشيخ محمد توفيق الأيوبي، ثم لازم العارف بالله الشيخ محمد أمين كفتارو وكان من خواص تلامذته، وبعد وفاته (1938م) لازم ولده الشيخ أحمد كفتارو وكان أحد أركان دعوته.
درس الشيخ بشير في مكتب عنبر ثم تخرج في كلية الحقوق في دمشق، ونال شهادة التخصص في القضاء الشرعي والمدني، وشغل عدداً من المناصب القضائية منها قاض في عدد من المدن، ثم مستشاراً في محكمة الاستئناف، ومحكمة النقض، ورئيس محكمة الجنايات.
كان من مؤسسي جمعية الأنصار الخيرية مع شيخه الشيخ أحمد كفتارو وصديقه الشيخ عبد الرؤف الأسطواني، وصهره الدكتور عارف طرقجي، ثم تولى رئيستها، ورئيس لجنة بناء جامع بدر، وخطيب المسجد الأموي، درَّس في عدد من مساجد دمشق منها: مسجد بدر، والجسر الأبيض، والشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، ومسجد أبي النور، كما درس في كليتي الدعوة الإسلامية وأصول الدين بـمجمع الشيخ أحمد كفتارو، له عدد من المصنفات، وحضر عدداً من المؤتمرات العالمية، وطاف دول العالم بصحبة الشيخ أحمد كفتارو، والتقى عدداً من الزعماء السياسيين والدينيين، وحصل درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية.
وكان من فلاسفة الصوفية، ومن أصحاب القلوب النيرة، يشعر من يجالسه بصفاء وحال وتأثير قوي.

الشيخ عبد الهادي الباني
المصادر:
1- مما ذكره د.ساهر خلف في ترجمته لحياة الشيخ في الصفحة 6 من كتابه الأسرة السعيدة الطبعة الأولى.
2- من لقاءات مع مريديه وتسجيلات صوتية
3- موقع الشيخ محمد أمين شيخو
4- إجابة الديراني الأولى
5- إجابة الديراني الثانية
6- التعميم الصادر عن مكتب الإعداد والثقافة والإعلام القطري في حزب البعث العربي الاشتراكي حول التعميم رقم /63/ تاريخ 30/8/2009 والوثيقة برقم: 632/8 ق.ط
7- من كتاب التفسير الفريد للباني الجزء 1 الطبعة السادسة ص 4
8- هذا ما ذكره الشيخ محمد بشير خولة في أحد دروسه
9- من كتاب التفسير الفريد للباني الجزء 2 الطبعة الخامسة ص 4
10- من كتاب التفسير الفريد للباني الجزء 2 الطبعة الخامسة ص 6
11- من كلمة الشيخ بعدراني في جلسات العزاء بوفاته
12- من كلمة الشيخ محمد حبش في جلسات العزاء بوفاته
13- من كلمة الشيخ الفرفور في جلسات العزاء بوفاته
14- من كلمة الشيخ المؤنس في جلسات العزاء بوفاته
15- خبر وفاة الشيخ في جريدة الثورة الحكومية
16- مقطع فيديو صوره هاوٍ يظهر لحظة إدخال نعشه إلى المسجد . على موقع «يوتيوب».

الشيخ عبد الهادي الباني (أبو أمين) مرشد الطريقة النقشبندية في الشام ما بين عامي 1964 و 2011 أسس حلقة دينية مشهورة بانضباطها وحسن سلوك وأخلاق أفرادها تعرف بجماعة الباني يعطي دروسه في مسجد الكناني في حي المهاجرين بدمشق ويحضر دروسه على الأغلب أطباء ومهندسون وحقوقيون وعلماء , اشتهر بتفسيره للقرآن وشرح أسماء الله الحسنى وعلوم المواريث له نظرات خاصة في مواضيع دينية واجتماعية مختلفة كالتفكر و ينفي بعض الروايات الدينية التي تتعارض مع صريح القرآن أو كمال الرسل والصحابة له مؤلفات عديدة توفي سنة 2011 عن عمر 95 عاماً.

أسرته
أسرة دمشقية عريقة مشهورة بالعلم والفضل والتواضع وحسن الخلق. وعائلة الباني من العائلات العريقة في دمشق يمتد نسبها لآل البيت .
وتصاهرت الأسرة مع أسر دمشق العريقة، فكان من قرابته المشايخ: بدر الدين الحسني، و عبد القادر الخطيب – وكلاهما ابن خالة لأبيه – ومحب الدين الخطيب، وعلي الطنطاوي، وغيرهم .
اضطرت أسرته للانتقال من منزلها الذي كان أنموذجًا للعمارة الدمشقية العريقة ، بسبب خطر القتال مع المحتلين الفرنسيين، حيث دخلت رصاصة في البيت إحدى المرات ، ومرة سقطت شظية في الدار، فانتقلوا لمنزل قريبهم الشيخ عبد القادر الخطيب الحسني في حي النوفرة ، وذلك في سنة 1925.

والداه, كان والده محمد توفيق الباني من العلماء المشتغلين بالتجارة، وكان لجده حلقة يقرىء فيها صحيح البخاري تحت قبة النسر في الجامع الأموي بدمشق ، وكان والده معيدًا بها . وعمه العلامة محمد سعيد الباني من العلماء المشهورين في سوريا ، ووالدته فاطمة القاري.
إخوته,وهم على الترتيب: أسماء، ثم محمد بشير، ثم الشيخ ، ثم عبد الرحمن، ثم سهيمة. وله أخوان كبيران من أبيه، هما : محمد، وفاطمة ، وأمهما ابنة الشيخ أمين الموصلي ، وهي أخت أمين الفتوى الشيخ عز الدين.
زوجته و أولاده, تزوج ابنة شيخه الشيخ محمد أمين شيخو ورزق منها بأبناء هم أمين و أيمن و توفيق وأم خلدون وابنه باسل وهناك ذوجة عبد الملك كزبري و زوجة صفوح مبيض و زوجة جميل اللحام.

ولد الشيخ عبد الهادي بن محمد توفيق الباني من نسل قضيب البان الحسني الحسيني في دمشق 1916 م من أسرة من أسر دمشق العريقة في العلم والتقوى.
تخرج من صف المعلمين العالي سنة 1936 م وانتدب من قبل وزارة التربية لتعليم دروس الدين في دور المعلمين سنة 1947 م وقضى في الإدارة والتعليم قرابة ثلاثين عاماً فربى جيلاً من المواطنين والعاملين .
حصل على إجازة في الحقوق من الجامعة السورية بدمشق سنة 1947 ونال شهادة الاختصاص في الحقوق العامة سنة 1951.

شيوخه
لازم عددا من كبار شيوخ دمشق وعلمائها وأخذ عنهم العلوم الشرعية منهم المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني وشيخ القراء والحافظ الشيخ محمد الحلواني والطبيب الشيخ أبو اليسر عابدين كما كان من شيوخه في الطريقة النقشبندية الشيخ محمد أمين كفتارو وكذلك الشيخ محمد أمين شيخو
في الطريقة النقشبندية
لقب بالداعي إلى الإيمان بالذات الإلهية والمرشد إلى طريق المحبة النبوية والمتمسك بالشريعة المحمدية وله الدرجة السابعة والثلاثون في السلسة النقشبندية.

التسلسل
سبقه محمد أمين شيخو 1964 مرشد الطريقة النقشبندية في الشام تبعه محمد بشير خولة 2011.

حياته في الدعوة والإرشاد

حلقته
في سنة 1964 بعد وفاة شيخه الشيخ محمد أمين شيخو الكردي النقشبندي آل إليه أمر حلقته النقشندية، و أمضى في الإرشاد والدعوة فيها ما يقارب 46 سنة
عهد إليه من قبل وزارة الأوقاف للتدريس الديني في جامع الكناني وقد ساد في مجالسه كما يذكر مريدوه الصفاء الروحي والاطمئنان القلبي وحلقته تعدّ بآلاف المريدين وهم من ذوو الاختصاصات المختلفة في الطب والمحاماة والصيدلة والهندسة والتجارة والتعليم .ويذكر أن وزير الأوقاف السوري زياد الدين الأيوبي قد زار الشيخ في مسجده وحضر أحد دروسه.

برنامج دروسه
كانت دروسه أيام الخميس الجمعة والسبت حيث يتحدث الخميس في الفقه و الحديث ويفرد درس الجمعة للقرآن والتفسير بينما درس السبت للمدارسة في الدرسين السابقين يبدأ درس الجمعة بعد صلاة الجمعة مباشرة ويبدأ بالقراءة الجماعية السريعة للقرآن حيث يقرأ الشيخ الآية ثم يعيدها من في المسجد من خلفه ويتخلل القراءة أحياناً فوائد تجويدية أو تفسيرية ومن ثم يقرأ اسم أحد المريدين ليعيد القراءة منفرداً وعلى مسمع المسجد كله ويتكرر إقراء من في المسجد عدة مرات وبعدها ينتقل إلى القسم الثاني من القراءة والذي تطلب فيه الآيات للحفظ حيث يقرأ الأخوة جماعاة ومنفردين وعن ظهر قلب وبعد انتهاء البرنامج القرآني يتم قراءة الختم النقشبندي ومن ثم صلوات جماعية على النبي وبعدها يقرأ الشيخ بلال عوض آيات من كتاب الله ليبدأ الشيخ قبيل أذان العصر بتفسير هذه الآيات بشكل موسع وبعد صلاة العصر ينتقل الشيخ للحديث عن التطبيق العملي للآيات الواردة خلال الدرس و أحياناً بعدها يشرع في بيان بعض معاني أسماء الله الحسنى .

ملاحظات متميزة في دروسه
يلاحظ في دروسه الهدوء التام والسكينة وقد ذكر أحد تلامذته أنه مرة احتضر رجل ثلاثيني في المسجد أثناء الدرس فقام ثلاث أشخاص بنقله إلى توسعة المسجد ولم يتوقف الدرس ولو لفترة وجيزة وكأن شيئاً لم يحدث .
لا يبدأ الحديث في دروسه حتى يستقر المجلس ويسود الصمت .
عند أوقات الصلاة يتنقل بين الصفوف لتسويتها بيده صفاً صفاً وبعد أن يطمأن إلى تسويتها يعود ليبدأ الصلاة .
النظام الشديد الذي يسود التنقل في المسجد والانصراف منه فالخروج من المسجد يكون بانتظام وصفاً صفاً ليخرج جميع من في المسجد ويسلموا على الشيخ جميعاً وعادةً يكون السلام بوضع اليد على الصدر أثناء المرور من جانب الشيخ .
عادةً ما يكون هو آخر الناس خروجاً من المسجد .
عند دخوله إلى المسجد يقف جميع من في المسجد لاستقباله .
عادة ماكان يضع الطربوش على رأسه في تنقلاته ونادراً ما يخلعه إلا أثناء دروسه .

منهجه

نقاط في دعوته
عمل الشيخ جاهداً على التركيز على جانب الاستقامة في حياة مريديه بشكل ملفت للنظر مما دفع بعض المنتقدين إلى عدّ هذا تشدداً فأكّد على المرأة وجوب ستر وجهها وحرّم الاختلاط تحريماً قاطعاً وبكل أشكاله (وطبعاً هو يستند على أدلة شرعية يراها) كما أن له نظرة خاصة إلى جهاز التلفاز ووجوده في البيت ودوره في إفساد الأسر فنجد أن أكثرية مريديه لا يوجد لديهم جهاز تلفاز في بيوتهم .
يرفض الظهور على الإعلام سواء المرئي أو المسموع منه ويستند إلى أن العلم يؤتى ولا يأتي وأن وضع العلم عند غير أهله ظلم له .
تفرغ للدعوة ونشر الدين بين الناس بحيث أنه يندر أن يشارك في لقاءات تجمعه مع بقية علماء الشام أو مع رجال السياسة خارج مسجده .
انتشرت دعوته وأصبح مريدوه يعدّون بالآلاف ومن مختلف المحافظات والبلدان .

منهجه الفكري
تعظيم عبادة التفكر في الكون واعتبارها وسيلة أساسية للوصول إلى الإيمان بالله .
يعتمد في التفسير على تفسير القرآن بالقرآن وعلى رفض جميع التفاسير التي يراها تحط من قدر الرسل والأنبياء.

تساؤلات حول منهجه الفكري
لقي المنهج الفكري الذي يتبعه الشيخ انتقادات متعددة ومن المواضيع التي لقيت انتقاداً وطرحت حولها تساؤلات :
نظرته للقضاء والقدر ونظرته لعلم الله المستقبلي كانت موضع نقد .
النبوة كسبية أم وهبية موضوع نقاش عنده وهي كسبية عند أهل السنة والجماعة .
نفي المعراج الجسدي للنبي محمد .
له نظرة خاصة لعلم القراءات تختلف عن نظرة غيره من العلماء لها .
إنكار بعض القصص الواردة في السنة والتي يرى فيها طعناً أو حطاً من قدر الرسل والأنبياء والصحابة .
كما أن التفسير الرمزي ( كتفسير آية والنجم إذا هوى بأن النجم هو النبي محمد )الذي اعتمده في شرح كثير من الآيات كان موضع أخذ وردً .
ينكر حد الرجم للزاني المحصن .
أخباره مع الشيخ النابلسي والديراني
لازم الأستاذ عبد القادر يحيى (الملقب بالديراني) والشيخ الباني دروس شيخهما الشيخ محمد أمين شيخو معاً ولكن بعد وفاة الشيخ أمين وأيلولة الحلقة إلى الشيخ الباني لم يحضر الديراني دروس الشيخ الباني وإنما بدء بنشر ما تعلمه من الشيخ أمين بمؤلفات وكتب وأشيع عن خلافات بينهما ولكن فيما بعد نفى الأستاذ الديراني حدوث ذلك في إجابته عبر موقع الشيخ أمين شيخو.
لازم الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي دروس الشيخ الباني حتى أوائل التسعينيات أي لقرابة 25 عاماً ولكن حدثت بعض الخلافات الفكرية بينهما والتي أدّت فيما بعد إلى اعتزال الشيخ النابلسي للحضور في الحلقة ولكن ما هية الخلافات لم تعرف وبقيت قيد الكتمان وأياً من الشيخ الباني أو الشيخ النابلسي لم يتحدث عنها في دروسه ولازمو الصمت حولها (ولكن لوحظ وبشكل ملفت تغيب النابلسي عن حضور مجلس العزاء بعد وفاة الشيخ الباني).

موقف الحكومة السورية من دعوته
أصدر حزب البعث الحاكم في سوريا تعميماً يوضح فيه موقفه من الشيخ الباني بتاريخ 30 – 8 – 2009 وضح موقف الحزب من جماعة الشيخ عبد الهادي الباني
فبعد أن استعرض التعميم السيرة الذاتية للشيخ عبد الهادي ، وعمله قبل أن يصير داعية ، وشهادته الدراسية ، تأتي الوثيقة على هذه النقاط : “يعطي هذا الشيخ دروسه أيام … عدد تلاميذه .. أغلبهم أطباء ومهندسون ، وصيادلة، ومعلمون، ولا يوجد للشيخ تلاميذ نساء، نشاطها الديني …. ” . وتم استعراض أهداف جماعة عبد الهادي بإقامة أمة إسلامية وليست عربية ، وأنه ومريدوه يؤمنون بعدم تحرير المرأة، وعدم مخالطتها للرجال، كما أنهم حسب الشرح يقفون ضد عملها خارج المنزل ، ويعتبر ومريدوه وجود التلفزيون حراما، و أن هناك جماعات دينية أخرى كهذه الجماعة في القطر.
وأخيرا يأتي الحكم الخاص بالقيادة القطرية لحزب البعث على الشكل التالي: “وموقف الحزب منها ليس سلبيا، طالما أنها بقيت في مجال المعتقد الديني”.

مما قيل عنه وعن تفسيره للقرآن

الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي : إن الشيخ الباني رغم تأثره بالفكر الصوفي الرشيد فإنه متقيد بأحكام الشريعة المطهرة وأرى أن الشيخ نيّر الفكر … وأرى في تفسيره عمقاً فكرياً يضيف على المعاني المألوفة بعداً عقلياً آخر وهو في الجملة مفيد وممتع يجمع بين الحس الديني الصادق والاعتبارات الواقعية والعلمية.
الشيخ محمد أمين كفتارو : إن عبد الهادي الباني هو فلتة من فلتات الزمان.
الدكتور عبد المجيد الطرابلسي (وزير أوقاف سوري) : أجد في التفسير الفريد أسلوباً جديداً لفهم كتاب الله تعالى.
الدكتور روجيه كمبف الأستاذ في جامعة زوريخ السويسرية : عمد الباني في تفسيره للقرآن إلى أسلوب شيق مؤثّر وهو يشرح كلمات فقد الناس بحكم العادة الانتباه إلى مغزاها.
الشيخ الدكتور إحسان بعدراني : إن كانت من آيات تنطبق على الشيخ الباني فهي آية (رجال صدقو ماعاهدو الله عليه) والآيات التي فيها لفظ الرجال ولقد كنت أزوره في بيته الدمشقي ولقد قدم لي اثمن شيء في الحياة وهو التفسير الفريد بخط يده عام 1996.
الدكتور محمد الحبش : كنت أرتاد دروسه أحياناً في مسجد الكناني ولقد كان يدهشني ذلك الرجل الذي يجذف بمركبه في البحر المتلاطم خارج التيار , ولكن خارج تيارنا نحن لا خارج تيار رسول الله.
الشيخ الدكتور محمد صالح الفرفور : جاهد فأبلى وعلّم وكان استاذاً للجيل إن نهضته المباركة ازدهرت بها الشام وهو يسعى لتوحيد الشمل والوسطية والاعتدال نحن معكم (مخاطباً تلامذة الشيخ)ولكم وبكم ولا تظنو أن احداً يفرقنا عنكم مسجد الكناني مسجدنا وكلنا اتباع سيدنا محمد.
الشيخ عبد الرزاق المؤنس : أنا لا أجامل ابداً … رأيت كثيراً من المنابع لكن المنبع الذي اطمأننت إليه هو منبع الشيخ الباني.

مؤلفاته

التفسير الفريد للجزء الثلاثين من القرآن المجيد بجزئين .
الشفاعة .
علم المواريث في منهجه القرآني المغيث .
الأسرة السعيدة في ظل المبادئ القرآنية المجيدة .
وترجم كتاب التفسير الفريد إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية

وفاته

توفي يوم الاثنين 25/4/2011 عن عمر قارب 100 سنة بعد معاناة مع المرض وصلّي عليه في مسجد الكناني بدمشق وقد سمع صوت الأنين من كل جنبات المسجد بعد إدخال النعش إليه وقد وضع الطربوش الذي كان يضعه على رأسه في مقدمة النعش وشيع إلى مقبرة باب الصغير بدمشق حيث دفن فيها وضريحه هناك يزار .
وأقيم مجالس عزاء للشيخ لثلاثة أيام في مسجد الكناني حضر إليها وألقى فيها التعازي عدد من كبار علماء الشام كالشيخ إحسان بعدراني والدكتور محمد حبش والشيخ محمد صالح الفرفور والشيخ عبد العزيز الخطيب وغيرهم من أهل العلم .

شاركنا رأيك