المملكة السورية العربية

عانت دمشق خلال الحرب العالمية الأولى من ضنك العيش بنتيجة المجاعة التي اجتاحت البلاد وموجات الهجرة، فضلاً عن كونها مقر الجيش العثماني الخامس، وتعسّف الحاكم العسكري جمال باشا السفّاح، الذي أسس ديوانًا للأحكام العرفية فيها.

وبلغ ذروة قرارته بإعدام سبعة من وجهاء المدينة في 6 أيار\مايو 1916 وهو ما تحوّل إلى عيد للشهداء. في 30 أيلول\سبتمبر 1918 انسحبت القوات العثمانية والوالي العثماني من دمشق مؤذنًة بانتهاء عصر سوريا العثمانية.

وفي اليوم التالي وصلتها قوات من جيش الثورة العربية الكبرى، وبعدها بأيام فيصل بن الحسين، الذي نصّب في دمشق يوم 8 آذار/مارس 1920 ملكًا على سوريا (التي كانت تعني كامل بلاد الشام) خلال حفل إعلان الاستقلال وإنشاء المملكة السورية العربية.

غير أن عهد الاستقلال لم يستمرّ طويلاً، إذ دخلت القوات الفرنسية دمشق بعد معركة ميسلون في 24 تموز\يوليو 1920، وفي أيلول\سبتمبر أعلنت دولة دمشق المصغّرة ضمن خطة الانتداب الفرنسي لتقسيم سوريا إلى دويلات.

في عام 1922 نقلت عاصمة البلاد إلى حمص ضمن الاتحاد السوري، على أن تبقى دمشق عاصمة إقليم دمشق فقط، وهو ما ألغي عام 1925 بعودة دمشق عاصمة الدولة السورية.

عام 1925 وصلت الثورة السورية الكبرى إلى دمشق، وتحولت الغوطة إلى إحدى معاقلها الرئيسية، ولعلّ أبرز مرحلة في تلك الفترة أحداث 18 تشرين الأول\أكتوبر حين استولى الثوار على أحياء الميدان والشاغور ووصلوا حتى سوق البزورية وقصر العظم مقر مندوبي المفوضيّة الفرنسيّة العليا.

وطردوا جميع عناصر الشرطة واستطاعوا الاستيلاء على ما فيها من أسلحة، وبلغ التماس ساحة المرجة، إلا أن قصف المدينة بالمدفعية الثقيلة من قاسيون أجبر المقتحمين على الانسحاب.

يقرأه الاخرون

باب الجابية

في 1936 كانت دمشق شرارة الإضراب الستيني، وبعدها انطلقت منها احتجاجات 1939، التي أفضت لنزول وحدات الجيش الفرنسي السنغالية واحتلالها ساحات المدينة.

خلال الحرب العالمية الثانية، نشبت معركة دمشق عام 1941 والتي أفضت لسيطرة الحلفاء ممثلين بالجيش البريطاني وقوات فرنسا الحرة على المدينة. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، اندلعت من دمشق انتفاضة الاستقلال التي شهدت قصف دمشق للمرة الثانية.

ونزول قوات بريطانية فيها، وبشكل عام أدت الانتفاضة لنيل الجلاء. بعد الاستقلال كانت دمشق مسرحًا لعدد من الانقلابات العسكرية أهمها انقلاب آذار\مارس 1949 وانقلاب 1954، الذي انطلق من حلب وأدى إلى حالة فوضى في دمشق لمدة يومين تخللتها عمليات سلب ونهب.

وكرد فعل على حرب فلسطين وإنشاء إسرائيل، شهدت المدينة عام 1948 احتجاجات ومظاهرات تعرضت خلالها مواقع لليهود في المدينة وعدد من مقار البعثات الدبلوماسية، بما فيها مقر الأمم المتحدة، لعمليات نهب واعتداء،.

وكان أكبر هذه الاعتداءات تفجير كنيس المنشارة. خلال تمرد الإخوان المسلمين في الثمانينات، وقعت في دمشق عدة تفجيرات بين 1981 – 1986، واستهدافات بالسيارات المفخخة كان أكبرها تفجير الأزبكية. تأثرت المدينة بالصراع مع إسرائيل.

فتعرضت دمشق الكبرى لاستهدافات صهيونية في أزمنة الحرب، مثل حرب حزيران 1967، وخارج أزمنة الحرب مثل اغتيال عماد مغنية عام 2008 وقصف مركز البحوث العلمية في جمرايا مرتين في 2013.

تطورت المدينة على صعيد الخدمات والتخطيط العمراني وزادت المرافق العامة وغدت أكثر حداثة، وبرزت المشاريع المعمارية الضخمة فيها؛ كما أفضت الهجرة من الريف إلى المدينة والنزوح من الجولان وفلسطين إلى نشوء ضواحٍ سكنية ملحقة بدمشق مثل مخيم اليرموك والحجر الأسود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.