ماضي دمشق القديمة وحاضرها..أبواب دمشق التاريخية.. لوحات أثرية هامة

كلنا معنيون بالحفاظ على معالم المدينة القديمة لدى حضوري للندوات والمحاضرات لبحث واقع ومستقبل مدينة دمشق القديمة، ولقراءتي عن معالم دمشق التاريخية من أحيائها ومواقعها القديمة، وتراثها وأصولها، ومشتقات اسمائها، وعودتي أيضاً الى كتاب أسواق دمشق القديمة ومشيداتها التاريخية، والى قول «كورت فالدهايم رئيس جمهورية النمسا» لدى زيارته الى دمشق: (إن الإنسان ليستطيع أن يلمس بيده التاريخ الطويل ويشاهد بعينه تسلسل الحضارات عندما يزور مدينة دمشق القديمة، ولا يسعه إلا أن ينحني وبكل جلال واحترام أمام عظمة هذا التاريخ القديم الحيّ الذي لا يجد مثيلاً له في أي بقعة من بقاع العالم).
هكذا ينظر الأجانب والعلماء الى مدينة دمشق القديمة ويقدرون قيمتها عندما تتاح لهم فرصة زيارتها والاطلاع على تاريخها، ومشاهدة معالمها الأثرية، ويقارنون ما عندهم بما عندنا، فيلمسون تاريخهم وضخامة حضاراتهم وضآلة ثرواتهم الأثرية.
والى قول «المهندس ايكوشار الخبير الفرنسي في تنظيم المدن»، حيث قال ما يلي: (إنني باريسي من جيل قديم، ولكن روحي دمشقية.. ولهذا فإني أقول لكم لا تطلقوا عبارة «مدينة دمشق القديمة»، وانما قولوا «قلب المدينة»عشت فيها أعز ساعاتي وأعرف تاريخها ومبانيها، وثرواتها وشوارعها وبؤسها.. لهذا لا تعتبروني أجنبياً، وثقوا بمودتي خلال /12/ سنة من الحياة وبعد /4/ سنوات قضيتها في دراسة المصور العام بحثت عن فهمها بالرجوع بعيداً الى الماضي وبرؤية لمستقبلها أيضاً «عاصمة كبيرة»).
إن الحديث عن مدينة دمشق القديمة يثير بالنفس خواطر ومشاعر وقضايا متعددة، فمدينة دمشق هي أقدم عاصمة بالعالم وما زالت حيّة حتى الآن، تقع دمشق على بقعة جميلة من الأرض يمر بها نهر بردى وفروعه وتحيط بها غوطة غناء، عشاق المدينة مفتونون بهذه البساتين الغناء وبسحر هوائها وعذوبة مائها، يجدون بهذه المدينة الوداعة وشموخ جبل قاسيون والحرمون، وروائح الورد والرياحين والفل وأريج الياسمين الذي يطوّق شبابيك المنازل، فدمشق شأنها في ذلك شأن بقية المدن السورية القديمة كانت مهداً للحضارة والإنسانية، وتطور الإنسان لأول مرة في تاريخه، حيث أصبحت منارة للأمة العربية، فهي منذ /40/ عاماً عاصمة المناضلين في كل أقطار الوطن العربي من محيطه لخليجه، وإن القيمة التاريخية والفنية والرئيسية تكمن في المسجد الأموي الكبير المعبد القديم بتطوره التاريخي، وبعض المنازل التي تعود الى عهود مختلفة ومنها محطة الحجاز وبناؤها الأثري، ومبنى المدرسة الجمقمقية التي أصبحت مقراً لمتحف الخط العربي، وهو أول متحف من نوعه في البلاد العربية، ومبنى البيمارستان النوري أنشىء فيه متحف العلوم والطب عند العرب بعد ترميمه واصلاحه، ومبنى البيت الشامي تم ترميمه وإعادة بناء كثير من أجنحته وتوظيفه كمتحف تاريخي لمدينة دمشق، وحمام النوري كان مستودعاً تم إخلاؤه وترميمه وأصبح حماماً نموذجياً، وخان أسلو باشا تم استملاكه وإخلاؤه وسوف ينتهي ترميمه وسيوظف ليصبح سوقاً للصناعات الشعبية مع مطاعم وحدائق، ترميم بيت السباعي وجعله بيتاً للأفراح والاحتفالات وترميم بيت نظام وجعله مقراً لمتحف الفن الحديث، ومن أضخم المشاريع التي سيتم تنفيذها:
1- إخلاء القلعة وترميمها ونقل المتحف العربي إليها.
2- إنشاء متحف للحضارة العربية بالتكية.
3- بناء جناح جديد في المتحف الوطني بدمشق.
4- ترميم شريحة من مدينة دمشق القديمة وسوق ساروجة ومنطقة الشابكلية، ويمكن أن تخصص لكي تكون مقراً للدراسات العلمية.
توسّعت دمشق وتنظيمها العمراني في فترة الانتداب، وبدت السوق بمثابة المحور الرئيسي للحارات (مثل حارة المتنبي والقرماني والورد وجوزة الأحدب… حيث تم وضع مخطط تنظيمي جديد لمدينة دمشق عام 1935 اتخذ أساساً لمشروع التنظيم العمراني الجديد).
وشهدت دمشق ظهور منطقة الشعلان قرب مبنى دار السلام، وتوسع تنظيم دمشق بعد جلاء المستعمر عن أرض الوطن، وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت أحياء جديدة ذات طابع أوروبي في غرب مدينة دمشق مثل حيّ أبو رمانة والمالكي وتوسعت المدينة في مختلف الجهات حتى وصلت المباني إلى القرى المجاورة منها: القابون وبرزة ودمر وكفرسوسة التي غدت من أحياء دمشق.

شاركنا رأيك