عائلة الآمدي

(المفتي الحسني)

المصدر: موسوعة الأسر و الأعلام الدمشقية

قدم جدهم من الحجاز منذ زمنٍ طويل إلى (آمد)، وهي مدينة كبيرة تقع على نهر دجلة، وتُعتبر مركزاً لمنطقة ديار بكر، وإليها نسبة الأسرة (الآمدي، والدياربكري)، وقد برز من هذه الأسرة في أواخر القرن (12هـ) عدد من العلماء الأجلاء والأعلام الفضلاء ممن تولوا مناصب الولاية والقضاء والإفتاء في عدد من المدن والعواصم الإسلامية.

وكان لعدد من أبناء الأسرة دور كبير في الثورة العربية الكبرى وفي توطيد الحكم الهاشمي في الحجاز والعراق وسورية والأردن.

وينتشر أفراد هذه الأسرة حتى هذا اليوم بين جنوب تركيا والعراق والشام والأردن والحجاز وهم من ذرية شيخ الإسلام السِراج عمر بن مصطفى (عرفي زاده الحسني).

نسب أسرة الآمدي المفتي الحسني:

مصطفى بك ابن عمر الأسعد بن يحيى بن عمر بن إبراهيم بن عبد العلي بن علوسي بن عبيد الله بن عليوي بن حسن بن ناصر بن محمد بن سعد بن مالك بن علي ابن إبراهيم بن منصور بن علي بن حسين بن فارس بن نجيب بن علي النعمي بن جميل ابن فلاج بن محمد بن عبيد بن طعمة النعمي بن الحسن ركن الدين بن بنانة بن أبي جعفر محمد بن مسلم بن إسحاق المطرفي بن الحسن بن علي الغمقي بن محمد الشجاع ابن أحمد المسور ابن عبد الله الصالح بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

من أعلام العائلة

مصطفى بك ابن عمر بن يحيى: فقيه حنفي كبير، مفتي خربوت في الأناضول، ولد ومات فيها.

وعمر بن مصطفى (1178-1263هـ/1764-1845م): من كبار علماء عصره، إمام الحنفية في المسجد الأموي، ولد في (خربوت) بديار بكر، وخرج منها إلى الحجاز للحج سنة (1226هـ)، أخذ عن عدد من كبار العلماء من أشهرهم الشيخ محمد مرتضى الزبيدي، والشيخ محمد سعيد السويدي، ثم استقر في دمشق مع ولديه: طاهر ومصطفى – وله ذرية في خربوت – فأجله علماؤها، وعرفوا قدره، وتولى إمامة الحنفية في مسجد بني أمية، وأخذ الطريقة النقشبندية عن مولانا الشيخ خالد النقشبندي، وله رسالة في نصرته والدفاع عنه، وأخذ عنه عدد من العلماء منهم الشيخ محمود الحمزاوي، والشيخ إبراهيم العطار، والشيخ تقي الدين الحصني، والشيخ عبد الله السكري، وكان من أئمة علوم العربية في عصره، وتفرد بعلوم كثيرة، كان خطيباً مفوهاً، زاهداً عابداً، معظماً ومحبوباً عند الناس، قال البيطار في (حلية البشر): إمام العربية وعلامها، والمنشورة في الخافقين أعلامها، ومنهج السالك لأرقى المسالك، وملهج البيان في بديع التبيان، وخطيب منبر المعقول والمنقول، وكعبة طواف حجاج بيت المعاني والأصول، والعابد الورع الزاهد، وعموم الناس له مابين شاكر وحامد، خاتمة المحققيبن، ونخبة المدققين ودليل أهل الفضل واليقين، الى الزهد والصلاح والتقوى التي أشرق نورها في أسرة وجهه ولاح، وله إلمام بالمعقول وافر، طلع في المنقول بأفق بدره السافر، وكان لا يجيل ذهنه وفكره، في غير مسائل العلم التي خلدت في صحائف الأيام ذكره. ترك من الذكور ستة أبناء هم: السيد محمد الطاهر، والسيد مصطفى، والسيد علي، والسيد نافع، والسيد جبير، والسيد محمد، أطلق اسمه على أحد شورع دمشق قرب مسجد الروضة، خلف حديقة أبي العلاء المعري.

وولده: طاهر بن عمر (1215-1301هـ/1800-1883م): فقيه كبير، مفتي الشام، وإمام الحنفية في مسجد بني أمية، هاجر به أبوه من ديار بكر، وكانت داره في موضع مشهد رأس الحسين اليوم لصيق مسجد بني أمية، ثم انتقل إلى دار أخرى داخل باب الجابية، أخذ عن والده وانتفع به، وقرأ على علماء عصره أمثال: الشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ شاكر مقدم سعد العقاد، والشيخ سعيد الحلبي، وولده الشيخ عبد الله الحلبي، تولى أمانة الفتوى زمن المفتي الشيخ حسين المرادي، وابنه الشيخ علي المرادي، وعين في لجنة المحاسبة التي أشرفت على ترميم المسجد الأموي سنة (1266هـ)، ثم ولي الإفتاء بعد وفاة الشيخ علي المرادي، بإشارة من شيخ الشام الشيخ عبد الله الحلبي، فاتخذ المدرسة الجقمقية قرب المسجد الأموي داراً للفتوى – وبقيت كذلك حتى زمن الشيخ عبد الحكيم المنير – ونفي إلى قبرص في أحداث سنة (1277هـ/1860م) مع أعيان دمشق، فبقي فيها سنتين، ثم نقلوا إلى أزمير ثلاث سنين، ثم إلى الأستانة ومنها إلى دمشق، ثم تولى القضاء الشرعي في بنغازي سنتين، ثم عاد إلى الأستانة، فوجهت عليه وظيفة القضاء في خربوط فمكث فيها سنتين، ثم تولى القضاء الشرعي في حمص ثم في حماة سبع سنين، ثم عاد إلى دمشق وشغل نيابة محكمة الباب الشرعية فيها سنة (1297هـ) بترشيح مفتي الشام الشيخ محمود الحمزاوي، وبقي فيها حتى وفاته، كانت داره ملاصقة للمسجد الأموي من جهة باب النوفرة – وهي اليوم جزء من مشهد رأس الحسين – ثم في سنة (1274هـ/1858م) وقع حائط المسجد من جهتها بسبب ثلوج كثيرة فتهدمت، وبات وأهله ليالٍ في دار الشيخ درويش العجلاني، ثم في دار ابن أخي نقيب الأشراف الشيخ أحمد العجلاني، ثم عوضه السلطان بمبلغ (000 50) قرش فاشترى داراً في زقاق الشيخ عامود – حي الحريقة – كان عالماً عاملاً، عابداً زاهداً، من أعلام عصره، وممن أخذ عنه من العلماء: الشيخ جمال الدين القاسمي، والأمير عبد القادر الجزائري، والشيخ عبد الحي الكتاني، قال القاسمي: من أجل أعيان فقهاء الشام وأوحدها في التفنن بالفروع والأصول، والمعقول والمنقول.

وقال عنه السيد أديب تقي الدين الحصني: كان من صدور دمشق، أميراً في مجلسه، فقيهاً محققاً، عم نفعه الأنام، ونفذ أمره عند الحكام.

شاركنا رأيك