جامع القاري للباحث عماد الأرمشي

الباحث عماد الأرمشي

يقع مسجد عمر الجلبي السفرجلاني المعروف بجامع القاري داخل أسوار مدينة دمشق القديمة بمحلة السعدية، حارة حمام القاري بحي الخراب بين أحياء مئذنة الشحم وبين القيمرية بالقرب من بيت يوسف أفندي عنبر والشهير بمكتب عنبر .

وذكر الدكتور أسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق ضمن تحقيقه لذيل كتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي الشهير بابن المبرد بأن : جامع القاري مبني بحارة حمام القاري بالخراب وقد أعطاه رقم 232، ووصفه بأنه جامع حسن، وله مئذنة فريدة في بنائها .

لمسجد عمر الجلبي السفرجلاني المعروف بجامع القاري جبهة حجرية جنوبية، وجبهة شرقية فيها الباب، وعلى الجبهتين تقوم مئذنة حجرية عالية حسنة الزخرفة، وللجامع صحن مستطيل صغير فيه إيوان كتب على حائطه الغربي:

بناء ذا الجامع تاريخه في آية جاءتك فاقرأ تجد لمسجد أسس على التقوى من أول يوم وجد سنة 1111 هجرية

وبجانب إيوان الجامع يوجد حرم بيت الصلاة، وله سقف خشبي قديم مزخرف كتبت على إطاره سورة الرحمن بتاريخ سنة 1110 للهجرة، وفيها شباكان بديعا الزخرفة، أما المحراب والمنبر عاديان.

وأثناء زيارتي الميدانية للجامع في صيف 2004 من خلال توثيقي له كمسجد عثماني وجدت عند باب الجامع لوحة رخامية تأسيسية تحمل العبارة التالية :

مئذنة عمر الجلبي السفرجلاني المعروف بجامع القاري، بُنيت سنة 1109 للهجرة – وهذا التاريخ يوافق سنة 1697 للميلاد .

كما توجد لوحة رخامية أخرى مثبتة على جدار الجامع بالخط الديواني تشير الى أن تاريخ بناء المسجد يعود الى عام 1111 للهجرة كما ورد في تحقيق الدكتور طلس، وهذا التاريخ يوافق 1699 للميلاد ما نصه: بناء المسجد تاريخه … في آية جاءتك فاقرأ تجد … لمسجد أسس على التقوى … من أول يوم وجد . سنة 1111

وورد تحتها كتابة ما نصها :

قد أنشأ هذا المسجد الشريف الفقير الى الله تعالى السيد عمر بن محمد السفرجلاني رحمه الله تعالى

جدد تاريخه حفيد الواقف الفقير الى الله تعالى عبد الله محمد السفرجلاني غفر الله له سنة 1345ه.

)وهذا التاريخ يوافق 1926 للميلاد(

هذا الاختلاف في التاريخين يدل على أن المئذنة شُـيدتْ قبل الجامع بسنتين كما نوه الدكتور قتيبة الشهابي .. وعلى ما يبدو هو أن: بناء الجامع قد انتهى بعد فترة عمارة المئذنة، ومن هنا جاء الاختلاف في زمن البنائين .

استحوذت هذه المئذنة على اهتمام كثير من الباحثين العرب والأجانب، والتقطوا صوراً فوتوغرافية لها، لإعجابهم بفن عمارتها، ولجمال هيكلها، ورقش جذوعها، وتناسق أجزائها، وكذلك لأنها تمثل الهيكل المعماري الشامي الأصيل الممزوج بين فن العمارة العثمانية والمتأثرة بفن العمارة المملوكية الماثلة إلى اليوم في مدينة دمشق . وتعود حقبة الصورة الى عام 1908 للميلاد.

تضررت هذه المئذنة كما ورد في رحاب دمشق للأستاذ العلامة محمد أحمد دهمان أثر زلزال دمشق الشهير سنة 1173 للهجرة الموافق 1759 أيام سلطنة السلطان العثماني عبد الحميد الأول، فرممت، ثم جُدد الجامع … وربما شمل المئذنة في عام 1345 للهجرة الموافق 1926 للميلاد .

صّنف الدكتور قتيبة الشهابي مئذنة جامع القاري بأنها مبنية على الطراز الشامي بتأثير مملوكي وأطلق عليها لفظ (أرقش)، وهي من المآذن القليلة المشيدة في العهد العثماني على الطراز الشامي بتأثير مملوكي أرقش .

فجذعها مثمن الأضلاع كثيف الرقش بالأشرطة البسيطة، والأشكال الهندسية الحجرية ذات اللون الأسود كالمثلثات، والمسدسات، وأشباه المنحرف، والنجوم ثمانية الرؤوس .

أما معنى الأرقش : أي المنقط بسواد وبياض (غير الأبلق). ورَقَشَ رقشاً أي نقشه. والرقش والرقشة أي لون فيه كدرة وسواد .

ونشاهد بالصورة مئذنة مسجد عمر الجلبي السفرجلاني المعروف بجامع القاري، بقدها الممشوق والجميل في نهاية حارة مكتب عنبر . أما تسمية الجامع بجامع القاري هو نسبة الى حمام القاري المتواجد في نفس الحارة .

المراجع :

ـ مآذن دمشق تاريخ وطراز / د. قتيبة الشهابي

في رحاب دمشق / العلامة الشيخ محمد أحمد دهمان

ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس

شاركنا رأيك