الجامع الأموي في دمشق

الجامع الأموي في دمشق يُعد من أقدم مساجد العالم كما أن فن العمارة فيه وأسلوب بنائه صارا قدوة يقتدى بها في عمارة المساجد في العالم الإسلامي. وقد أنشأ الجامع الأموي مكان البازيليكا التي كانت حول ضريح يحيى (ع).

تاريخ الجامع الأموي يعود إلى ما يقارب 1200 سنة قبل الميلاد وكان في مكانه في أول الأمر معبدًا. ولما احتل الرومان دمشق حولوه إلى معبدٍ لجوبيتر. ولما اعتنقت روما الدين المسيحي أنشأ الرومان في القسم الشمالي الغربي منه كنيسة يوحنا المعمدان.

ولما فتح المسلمون دمشق بقي الأمر على ماهو عليه في بادئ الأمر وكان النصارى يؤدون طقوسهم على مااعتادوا عليه وبنى المسلمون بجانب الكنيسة مسجداً لهم. ولما تولى الحكم الأموي عبد الملك ابن مروان بدأ بتوسيع المسجد وأتم مشروعه بعده الوليد ابن عبد الملك بعد أن اشترى كنيسة يوحنا المعمدان و أعطاهم مقابلها حسب بعض المصادر التاريخية كنيسة حنانيا وبعض الميزات الأُخرى. وهكذا انتهى بناء المسجد بعد عشر سنوات من البناء سنة 705 للميلاد ويقع اليوم في مدينة دمشق القديمة قرب حي القيمرية ومازالت جدرانه وأحجاره تحكي عن تاريخه العريق من عصر ماقبل الميلاد إلى يومنا هذا.

تبلغ مساحة المسجد ما يقارب طولاً 100م وعرضاً 100م. وله أربع بوابات وثلاث مآذن بأسلوب عمار مختلف. ويعتقد الدمشقيون أن عيسى (ع) سيظهر عند المأذنة المسماة باسمه.
يحتوي المسجد على باحة كبيرة وفيها ثلاث مبان صغيرة:
قبة المال وقبة زين العابدين أو الساعات وقبة البُركة.
وفي قاعة الصلاة التي تبلغ 140من الطول 140م تعتلي قبة النسر ضريح بني الله يحيى (ع).
تم تزيين المسجد أيضاً بالفسيفساء واللوحات والزخارف وأحجار الزينة وصفائح الذهب والرخام وغير ذلك مما يُضفي على المسجد روزنقاً عمارياً رائعاً يجعله تحفة من تحف فن البناء.

في المكان الذي وُسع عليه الجامع الأموي كان المكان الذي أُحضرت إليه سبايا عاشوراء ومعهم الإمام علي ابن الحسين زين العابدين (ع) والسيدة زينب (ع) التي وبخت يزيد ابن معاوية على تجرؤه على الله ورسوله (ص) وأهل البيت (ع). ولذلك يوجد حتى يومنا هذا في إحدى قاعات المسجد مقام لرأس الإمام الحسين (ع) حيث قضى أسارى عاشوراء ليلتهم وفي نفس المكان يجد الزائر قفص المكان الذي كان فيه الرأس المقدس للإمام الحسين (ع) وبجانبه مكان تعبد الإمام علي ابن الحسين (ع). حسب قناعة المسلمين الشيعة فإن الرأس الشريف أرجعه الإمام علي ابن الحسين (ع) إلى كربلاء ودفنه مع جسد أبيه للإمام الحسين (ع). وهذا لا يتنافى مع قداسة المكان الذي كان فيه.
كما أنه يوجد في قاعة الصلاة عدة منابر منها منبر يزوره محبين أهل البيت (ع) لقناعتهم أن الخطبة التي ألقاها الإمام علي ابن الحسين (ع) رغم معارضة يزيد لذلك كانت على ذلك المنبر.

أما السيدة رقية بنت الإمام الحسين (ع) فضريحها قريب جداً على المسجد. إلى جانب ذلك يوجد إلى جانب المسجد ضريح صلاح الدين الأيوبي.

شاركنا رأيك