مقالات
دمشق القديمة بين رؤيتين | دمشق القديمة بين رؤيتين |
|
|
|
وتبدو ضرورة المشروع عند محافظة دمشق في شق طريق يخترق المنطقة على محاذاة شارع الملك فيصل ، لحل أزمات المرور الخانقة والتي تتفاقم مع التوسع وزيادة عدد السيارات ، وستكون مشكلة المرور معضلة كبرى خلال السنوات القريبة القادمة إن لم تفكر المحافظة بحلول من الآن . ومن الناس من يرى في هذا المشروع خطراً على منطقة دمشق القديمة ، ولاسيما بعد أن أشيع أن المحافظة تفكر بكشف سور المدينة وإزالة التشوهات حوله في مرحلة قادمة . وقد تناولت الصحافة وبعض الندوات تفاصيل هذا المشروع ، وقالت إحدى الصحفيات ( إن وزارة الثقافة غائبة جسداً وروحاً ) بل أمعنت الصحفية في تشويه صورة وزارة الثقافة حين قالت ( إن وزارة الثقافة مشغولة بتطهير الوزارة ممن يدافعون عن سلطة الآثار ومن يعارضون توزيع اللوحات الفنية وهي ثروة وطنية َ!!! مع أنه لاشيء صحيح على الإطلاق من هذا الادعاء والافتراء ولسنا الآن في معرض تفنيده ) و لم تقل الصحفية من هي الجهة التي تعتدي على سلطة الآثار ويساندها القائمون على الوزارة لدرجة تطهيرها ممن يدافعون عن سلطة الآثار المستباحة فيها ؟ أهي دولة أجنبية تعتدي على سلطة الآثار في سورية ويتآمر المسئولون في الوزارة معها ضد سلطة مديرية الآثار أم هي وزارة السياحة التي تعمل في نطاق عمل الحكومة ذاتها وتقوم بما هو من صلب مسئولياتها في توظيف الآثار سياحياً وعبر شراكة تم تحديد المسئوليات فيها بين الوزارتين عبر برنامج مدروس ورؤية عملية تم تقديمها للحكومة من وزيري السياحة والثقافة ، بل إن ما اتفق عليه الوزيران تم تصديقه في المجلس الأعلى للسياحة وتم عرضه على المجلس الأعلى للآثار ، ولعل الصحفية تجهل آلية عمل الحكومة ولا تدري أن وزارة السياحة هي إحدى وزارات الحكومة ، وأن وزير السياحة أشد منها حرصاً على الآثار . والصحفية تجهل أننا على تنسيق كامل مع السيد محافظ دمشق الذي لا يقل عنا حرصاً على آثار سورية كلها وليس دمشق فقط ، ولكننا في الحكومة نفرق بين الخرابة والمزبلة كالسوق العتيق وبين الآثار ، ولم نكن (المحافظ وأنا ) بحاجة إلى أن نصرح بأننا نجتمع ونتدارس الأمور بيننا ، منذ أن أعلمنا بخطة المحافظة وما لديها من مشروع حول دمشق القديمة، ولقد قمنا بزيارات ميدانية طفنا خلالها كل المنطقة ، وكنا حريصين على إيجاد حلول هندسية تضمن عدم التعرض لأي أثر مهما كانت قيمته التاريخية ضئيلة ، وقد رافقنا في الجولات خبراء في الآثار ، ووجدنا كثيراً من التشوهات التي لا يمكن لعاقل أن يصنفها مع الآثار ، بل إن وجودها إساءة خطيرة لجمال آثارنا ، ومع ذلك فقد وجدنا مع السيد المحافظ أن من الضروري ألا يتم أي هدم خارج السور لأية منطقة وإن لم تكن أثرية إلا بعد تشكيل لجنة اختصاص تقوم بفحص شامل للمنطقة كلها ، وهي التي تقترح ما يمكن إزالته وما ينبغي الحفاظ عليه . ولسوف نعلن عبر الصحافة عن اللجنة التي سنكلفها بدراسة شاملة للمنطقة ، ونؤكد أننا طلبنا من منظمة اليونسكو أن ترسل إلينا خبراء للتشاور معهم ، وليس صحيحاً بأننا تلقينا تهديداً بشطب اسم دمشق من لائحة التراث العالمي وإنما وجهت إلينا اليونسكو رسالة سؤال هي التي تمت سرقتها من بريدنا وقامت بعض الصحف بمخالفة أخلاقيات المهنة حين نشرتها دون إذن منا وهي تعلم أنها مسروقة ولو أنها طلبت موافقتنا على نشرها لسمحنا لأنه لاشيء لدينا نخفيه . ونحن نطمئن كل من يسيء الظن بنا ، بأن وزارة الثقافة ووزارة السياحة ومحافظة دمشق يقودها مسئولون وطنيون ، ليس بوسع أحد أن يزاود عليهم بالحرص على آثار دمشق القديمة بل على الآثار كلها ، والعجب أن يتجاهل من يتهموننا بالغياب تلك الجهود التي بذلت من وزارة الثقافة ومحافظة دمشق لترميم قلعة دمشق في مدة زمنية قياسية ، وما تم في السنوات الأخيرة من تحسين لسوق الحميدية ، وما لدينا في الوزارة من عمليات تنقيب وترميم مستمرة ، وكان أولى بمن يهتمون بالآثار أن يثنوا على ما تم إنجازه من تعاون تعمقه الصداقة القديمة بين الوزيرين ، وهدف الوزارتين التوظيف الأمثل لآثارنا وإدارة مواقعنا الأثرية ، ولكن بعضهم ممن يعيشون في الأوهام ، يرون فيما يشبه الكوابيس (لفرط سوء ظنهم بالآخرين) أن البلدوزرات هدمت الآثار وقد كتبت إحدى الصحفيات واهمة عما سمته قرارات طرطوس وعن البلدوزرات التي اقتلعت قلب المدينة ، وقرأت لإحدى الصحفيات مقالة أخرى تحكي فيها عن الأبراج التي شيدت في دمشق القديمة دون أن تدلنا على مكانها ، وليس لنا إلا الصبر على ما يفترون لأن المسئولية تدعونا إلى الترفع عن الصغائر و الصبر على الإساءة ، بل إننا نحسن الظن بالناس ، ونرجو أن تكون دوافع من يشنون الحملات الظالمة على وزارة الثقافة وعلى محافظة دمشق (وأخص تلك التي تتعدى الإعلام المحلي ) دوافع وطنية صادقة لا ريب فيها ، وألا يكون هدفها تشويه صورة الوطن باسم الوطنية ، وحسبي أن أذكركم بالصحفي السوري الذي نشر في صحافة العالم خبراً يقول (دمشق تهدم آثارها ( . التعليقات (0)
![]() أضف تعليق
|
|||