كرامات الشيخ رسلان

717


المصادر:
1- محمد بسام سلام. الشيخ رسلان. تاريخ الولوج 27 تشرين الثاني 2010
2- أكتشف سوريا (الشيخ أرسلان).

ولد الشيخ أرسلان بن يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله الجعبري الدمشقي عام 470 هـ في قلعة جعبر (قرية) على شاطئ الفرات في الجزيرة السورية، وهو من أكابر مشايخ الشام وأعيانها العارفين الصالحين، وأرسلان بالتركيّة تعني (أسد)، عاش أيام الحروب الصليبية وبقي تأثيره الروحي قروناً عديدة، كما سار صيت كراماته في الآفاق والبلدان. في سن العشرين انتقل إلىدمشق حيث امتهن مهنة النجارة. وفي هذه الفترة تلقى العلم على يد الشيخ أبي عامر الراهب المؤدِّب في مسجد صغير بباب توما في دمشق.

حول الشيخ أرسلان المسجد المذكور إلى رباط للمجاهدين حيث كان يأوي إليه حرس المدينة بعد إغلاقها والذين رباهم الشيخ تربية صوفية جهادية.

لقب الشيخ بالباز الأشهب، وله كرامات عديدة منها ما رواه العماد الأصفهاني في كتابه شذرات الذهب، وعبد الوهاب الشعراني في كتابه الطبقات الكبرى. وهو أنه إذا كان استمع إلى إنشاد في مجلس من المجالس يثب في الهواء ويحوم فيه، وإذا جلس إلى شجرة يابسة اخضرّت وأثمرت، وله رسالة في التوحيد، وحين توفي قيل إن طيوراً خضراً عكفت على نعشه.

وقد آمن أهل دمشق بقدرات الشيخ رسلان وكراماته، واحترموا جهاده وأطلقوا اسمه على أبنائهم، وظلت هذه العبارة شائعة لديهم عند الملمات إلى أزمان قريبة: «شي لله يا شيخ رسلان، يا حامي بر الشام».

ظل الشيخ يرشد ويربي ويناضل ويجاهد حتى وافاه الأجل عن 95 عاماً، وذلك سنة 550هـ/ 1155م «وفي رواية أخرى سنة 560هـ/ 1164م» ودفن بتربته المعروفة بتربة الشيخ أرسلان بدمشق، وهي تربة يقال أن الشيخ قد أقامها خصيصاً لمعلمه الروحي أبي عامر المؤدب.

اشتهر عن الشيخ كلام رقيق في الحكمة والمعرفة، ومن روائع كلامه:
الحسد مفتاح كل شر، والغضب يقيمك على أقدام الذل والاعتذار، والكريم من احتمل الأذى ولم يشك عند البلوى.
العابد ما له سكون، والزاهد ما له رغبة، والعارف ما له حول ولا قوة ولا اختيار ولا ارادة ولا حركة ولا سكون.
إذا عرفته كانت أنفاسك به وحركاتك له، وإذا جهلته كانت حركاتك لك.
الموجود ما له وجود.
إذا استأنست به استوحشت منك.
من اشتغل بنا له أعميناه، ومن اشتغل بنا لنا بصرناه.
إذا سلمت إليه قربك، وإذا نازعته أبعدك.
إن تقربت إليه قربك، وان تقربت إليه بك أبعدك.
إن طلبته له وكلك، وان طلبته لك كلفك.
قربك خروجك عنك، وبعدك وقوفك معك.
إن عرفته سكنت وإن جهلته تحركت، فالمراد أن يكون ولا تكون.
كلما اجتنبت هواك قوي ايمانك، وكلما اجتنبت ذاتك قوي توحيدك.
الخلق حجاب، وأنت حجاب، والحق ليس بمحجوب ومحتجب عنك بك، وأنت محجوب عنك بهم، فانفصل عنك تشهده.
وقد مدحه الشيخ عبد الغني النابلسي بقوله:
عن أرسلان جاء علم الحقائق حــــيث أهدى رســالة للخلائق
كل حرف منها يشــــير لمعنى ســــائق نحو ذروة المجد شـائق
وعليهـــــا طـلاوة وبهـــاء حيث حازت أسرار كل الطرائق
نفــــع الله ربنــا بهداهـا في طروس كأنهـن حـــــدائق

الضريح:
تقع التربة خارج باب توما من جهة الشرق، بجوار نهر عقربا -أحد فروع نهر بردى-، ولا يعرف تاريخ البناء على وجه التحديد، وتضم ثلاثة أضرحة، الأوسط للشيخ أرسلان، والجنوبي لأبي عامر المؤدب، والثالث لأبي المجد خادم الشيخ أرسلان. كما دفن في التربة اثنان من خدم الضريح هما إبراهيم بن عبد العزيز السندي ونجم الدين أبو المعالي الشيباني الدمشقي، كما دفن في التربة أيضاً الشيخ أحمد الحارون المتصوف.

نجد فوق الباب الأيمن الكتابة التوثيقية التالية: «مقام حضرة العارف بالله الشيخ رسلان الدمشقي»، وتحتها النص التالي: «مقام العارف بالله أبو عامر المؤدب- مقام العارف بالله الشيخ أحمد الحارون»، وفوق الباب الأيسر نص آخر فيه: «مزار العارف بالله الشيخ أرسلان الدمشقي».

تم تجديد التربة في أواخر العهد المملوكي على يد ولي الدين محمد بن أحمد الفرفور، حيث قام بهدم القبة وجدد عمارة الضريح، وأجرى مالاً للشباك قبالته.

كما جرى تجديد الضريح سنة 1409هـ/ 1988م، وأكملت جدرانها في أعلاها بالمداميك الحجرية ذات اللونين المتناوبين.

المشاركة