عرنوس (القصة الأسطورية)

533

المصدر: الشرق الأوسط

حكاية اسم «عرنوس» فقد يكون خير من يرويها أحد أبناء المنطقة الفنان التشكيلي المخضرم عاصم زكريا. ويروي زكريا لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «إنها حكاية يمتزج فيها الحزن بالفرح، والعاطفة بالقوة، والرجولة بالشهامة، وتقول الحكاية أن ابنة أمير طرابلس (بشمال لبنان اليوم) الصليبي سقطت في فترة الحروب الصليبية أسيرة في أيدي رجال القائد العربي إسماعيل أبو السباع، وهو من أبناء منطقة الصالحية ومدفون فيها. وقد أحسن إسماعيل معاملتها وتزوّجها فعبّرت له عن وفائها، وعندما أعربت عن رغبتها في زيارة أهلها سمح لها بالسفر لمقابلتهم. غير أنهم ما إن التقوا بها حتى أخذوها معهم وعادوا بها إلى روما حيث أنجبت هناك طفلها من زوجها العربي إسماعيل وسمته (عرنوس). لكنها وهي في روما قصت لابنها عندما كبر حكايتها، وأخبرته عن هوية أبيه، وكيف عاشت معه حياة كريمة جميلة. ثم بعدما كبر عرنوس أعد للمشاركة في حملة صليبية جديدة على بلاد الشام، وجرت معركة انهزم فيها الجمع الصليبي الذي ضم الابن الشاب أمام قائد المعركة من العرب، الذي كان يومها قد غدا شيخا كبيرا، ولم يكن غير والده إسماعيل. وعندما وقع الشاب عرنوس في أسر إسماعيل تمكن الأخير من التعرّف عليه من أيقونة معلقة بصدره كان قد أهداها إسماعيل إلى زوجته، وعندها انهمرت دموع الأب وامتزجت مع دموع الابن الشاب الذي قرر من ساعتها الانضمام إلى أبيه وجيشه، وقاتل معه حتى توفي ودفن في دمشق، ومن ثم وتحوّل إلى وليّ تزور قبره الناس وأخذت المنطقة اسمها منه».

هذه الحكاية، الأشبه بالأسطورة، يؤكدها الكثير من المؤرخين ومنهم الدكتور قتيبة الشهابي الذي تحدث عنها ورصد تطور منطقة عرنوس عبر تاريخها وما ضمته من مبانٍ مهمة في القرن المنصرم.

المشاركة